علي بن يوسف القفطي
230
إنباه الرواة على أنباه النحاة
يزل مقيما بها على التدريس والتأليف ، وتعليم الخط الأنيق وكتابة المصاحف والدفاتر اللطائف ، حتى مضى لسبيله ، عن آثار جميلة ، وأخبار حميدة . وله كتاب الصّحاح ( 1 ) في اللغة ، أكبر وأقرب متناولا من مجمل ( 2 ) اللَّغة ؛ وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد النيسابوريّ ( 3 ) - وكان عنده الكتاب بخط مؤلَّفه : هذا كتاب الصّحاح سيّد ما * صنّف قبل الصّحاح في الأدب يشمل أنواعه ويجمع ما * فرّق في غيره من الكتب وهذا كتاب الصّحاح ( 4 ) قد سار في الآفاق ، وبلغ مبلغ الرّفاق ، ولمّا دخلت منه ( 5 ) نسخة إلى مصر نظرها العلماء ، فاستجودوا مأخذها وقربه ، ولمحوا فيها أوهاما
--> ( 1 ) روى السيوطيّ في المزهر : « قال أبو زكريا الخطيب التبريزيّ اللغويّ : يقال ، كتاب الصحاح بالكسر ، وهو المشهور ، وهو جمع صحيح ، كظريف وظراف ، ويقال : الصحاح بالفتح ، وهو مفرد نعت كصحيح ، وقد جاء فعال ، بفتح الفاء ، لغة في فعيل ، كصحيح وصحاح ، وشحيح وشحاح وبرىء وبراء » . ألفه للأستاذ أبى منصور عبد الرحيم بن محمد البيشكيّ ، وسمعه منه إلى الضاد المعجمة ، وسماه بالصحاح ، لأنه الترم فيه الصحيح ، واقتصر عليه ، قال في خطبته : « قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف اللَّه منزلتها ، وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها ، على ترتيب لم أسبق إليه ، وتهذيب لم أغلب عليه ، بعد تحصيلها بالعراق رواية ، وإتقانها دراية ، ومشافهتى بها العرب العاربة في ديارهم بالبادية ، ولم آل في ذلك نصحا ، ولا ادّخرت وسعا » . ( 2 ) هو كتاب مجمل اللغة لأحمد بن فارس ، اعتبر الأبواب في أوّله والفصول في غيره ، والتزم فيه الصحيح والواضح من كلام العرب ، دون الوحشيّ المستنكر ، وآثر فيه الإيجاز . كشف الظنون ص 1604 . ( 3 ) هو إسماعيل بن محمد بن عبدوس الدهان ، أنفق ماله على الأدب ، وتقدّم فيه ، وبرع في علم اللغة والنحو والعروض ، وأخذ عن الجوهريّ واستكثر منه . معجم الأدباء ( 7 : 40 ) . ( 4 ) كان كتاب الصحاح موضعا لعناية العلماء في مختلف العصور ؛ تناوله بعضهم بالتعليق والتحقيق ، فوضع ابن القطاع حاشية عليه ، وجاء ابن بريّ فبنى على ما كتب ، ووصل إلى أثناء حرف الشين ، وأكملها الشيخ عبد اللَّه بن محمد البسطيّ ، وكذلك فعل محمد بن علي الشاطبيّ وابن الحاج الإشبيليّ . وتناوله بعضهم بالتكميل ، فوضع رضى الدين الصغانيّ كتابا سماه التكملة ذكر فيه ما فات الجوهريّ من اللغة ، وتناوله بعضهم بالنقد ؛ كما فعل القفطيّ في كتابه إصلاح خلل الصحاح ، والصفديّ في كتابه نفوذ السهم فيما وقع للجوهريّ من الوهم . وتناوله بعضهم بالاختصار ، كما فعل ابن الصائغ الدمشقيّ ومحمد بن أبي بكر الرازيّ والمولى محمد المعروف بالعيشيّ ، وخرّج السيوطيّ أحاديثه ، وشرح الصفديّ شواهده . انظر كشف الظنون ص 1071 - 1073 . ( 5 ) في الأصل : « به » .